السيد محمد الصدر
334
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الوجه الثاني : إن المقدر فيهما واحد ، وإنما كرر إيضاحا . ووحدة السياق تدعم هذا المعنى . ولكن ينبغي أن نلاحظ أنه ما هو العلة وما هو المعلول من هذين اليومين المذكورين في يومئذ ؟ طبعا الأول منهما يكون بمنزلة العلة أو الشرط والثاني يكون بمنزلة المعلول أو المشروط . أو يكونان بمنزلة المعلولين لعلة واحدة ، وهو الزلزال . فيحصل منه أمران مقترنان : أن تحدث الأرض أخبارها وأن يصدر الناس أشتاتا . سؤال : عن معنى قوله : أشتاتا . جوابه : قال الراغب « 1 » : الشت تفريق الشعب . يقال : شتّ جمعهم شتا وشتاتا ، وجاءوا أشتاتا . أي متفرقي النظام . قال تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً . وقال : مِنْ نَباتٍ شَتَّى أي مختلفة الأنواع . وقال : قُلُوبُهُمْ شَتَّى . أي هم بخلاف من وصفهم بقوله : وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ . وقال العكبري « 2 » : أشتاتا حال . والواحد منه شتّ ، إلخ . أقول : ومفرده مشتّ . واسم فاعله شات . ومشتّ رباعي ( أو مزيد فيه ) من أشت أي حمل غيره على التفرق . فيكون معناه : مفرّق وليس متفرق . وأما شاتّ فهو من الثلاثي . من شتّ إذا تفرق الجمع . وأشتات جمع تكسير لمشتّ أو شاتّ أو شتّ . ولكن شاتّ ومشتّ يجمع جمعا سالما أيضا : شاتّين ومشتّين . ويمكن طرح أطروحة أخرى ، وهي احتمال كون : أشتاتا ، مفردا وليس جمعا . وحسب فهمي أن ذلك فيه عدة أطروحات : أولا : إنه مفرد بمنزلة الصفة المشبهة .
--> ( 1 ) المفردات مادة : « شت » . ( 2 ) ج 2 ، ص 157 .